الشيخ محمد الصادقي

421

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تقول هذه الآية ! ولكنهم السبعون الذين اختارهم موسى لميقات ربه حيث سألوا الرؤية ، ومن بعده عبد الباقون عجل السامري : « وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ . . » ( 7 : 155 ) « 1 » ولم يكن الميقات إلّا واحدا كما تلمح له « ميقاتنا » ، فلأن عبادة العجل وسئوال الرؤية هما من باب واحد في تجسيم الإله - مهما اختلفا في تعيينه - نسبا معا إليهم جميعا ، كما وينسبان إلى الموجودين منهم زمن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لأن الشيمة في الأخلاف هي نفسها في الأسلاف ، والشكيمة هي نفس الشكيمة ، طبيعة جاسية لا تؤمن إلّا بالمحسوس . ولأن سئوال الروية كان أخف وطأة من عبادة العجل ، كانت عقوبته كذلك أخف منها ، حيث أولاء قتلوا بالصاعقة ثم بعثوا ، وهؤلاء تقاتلوا دون بعث لمن قتلوا ، وعلّ القاتل منهم ترجّى ليته المقتول لعظم المشهد وهول المطلع . فإطلال فترة الإذلال الفرعوني أفسد من فطرتهم الشيء الكثير ، الذل الذي ينشئه الطغيان الطويل الطويل ، تحطيما للفضائل وتحليلا للفواضل ، وغرسا للرذائل ، واستخذاء تحت رحمة الجلّاد ، ثم تمردا بعد رفع السوط ، وتبطرا حين النّهمة بالنعمة ، على ما كانوا عليه من حب المادة ، وصلابة العقيدة والحماقة العميقة . ولكن اللّه تعالى يمهلهم دون أن يهملهم ، ففي كل مرة من تهريف أو تجديف تدركهم رحمة اللّه وتوهب لهم فرصة الحياة لعلهم يشكرون فلا يهرفون بما لا يعرفون : « ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . وفي هذا البعث رجعة إلى الحياة الدنيا دليل قاطع لا مردّ له على إمكانية

--> ( 1 ) . ويأتي تفصيل سؤال الرؤية منهم ومن موسى في محاله .